This event has passed.

محاضرة يلقيها البروفسور نجيب جهشان.
يومَ 29 ايار 1453، دخلَت الجيوشُ العثمانيّة مدينةَ القسطنطينية، عاصمة الروم منذ السنة 330، ونهبَتها وقتلت الآلافَ من أعيانِها وإكليروسِها وشعبِها، وسبَت نساءَها وأولادَها، وحوَّلتها الى مدينةٍ إسلامية. غيَّر هذا الحدث الجللُ مسارَ التاريخ في الشرقِ والغرب، لكنَّه لم يقضِ على الوجودِ الروميِّ المسيحيِّ، الذي إستطاعَ أن يتأقلمَ مع الأوضاع المستجدّة. وبنتيجة هذا الإحتلال وما سبقه من فتوحاتٍ تركية وصليبيَّةٍ، هاجرَ الآلافُ من الروم الى بلادِ الغرب حول البحر المتوسط، وكانوا في أساسِ النهضةِ الأوروبية التي تكثَّفَت وإتَّسَعت حتى يومنا الحاضر.
تأثَّرُ الروم، في الشرق، بظواهرَ عديدةٍ كانت طلائعُها بدأت في القرنِ السابع الميلادي، وهي التعريبُ والتتريكُ والأسلمة، والتي غيرَّت طابعَ هذه البلاد وسكانَها. وتحوَّلت الذميةُ التي فرضَها الإسلامُ الى نظامٍ مليٍّ متقدمٍ، في العصرِ العثمانيّ، منحَ المسيحيين حقوقاً كانَت شبهَ معدومةٍ سابقاً.
لكنَّ بشارةَ الشعوبِ السلافية في أوروبا الشرقية ساهمَت في إبقاء الحضارةِ الروميَّةِ حيَّةً، وأنشأت الإمبراطورية الروسية التي تحَوَّلَّت الى قوةٍ عظمى. لكنَّ تطوراتِ القرونِ الثلاثة الأخيرة وضعَت الرومَ في مجابهةِ معضلاتٍ جديدة، كمثلِ القومية الإثنيَّة، والعولمَة، والهجرةِ، والهجمةِ الدينيَّة الغربيَة، وتفكُّكِ أواصرِ العائلةِ وتدهوُرِ القيَمِ التقليديَّة، والعلمنةِ الإلحاديةِ المحاربةِ للدين.
سيقدِّمُ المحاضرُ جولة في هذه الأحداثِ والظواهرِ التي تهدِّدُ الوجودَ المسيحيَّ عامة، والروميَّ خاصة، في لبنانَ والمشرقِ والعالم.

This event is on facebook